ابن ملقن

45

طبقات الأولياء

فعاتبه . فقال : لمولاى قرية يدخل له منها ما يحتاج إليه ! . فانتبه شقيق ، فقال : هذا مولاه مخلوق ، ومولاي أغنى الأغنياء ! . فترك ما في بيته ، وتخلى للعبادة « 14 » . ومن كلامه : التوكل طمأنينة القلب لموعود اللّه . من شكا مصيبة نزلت به إلى غير اللّه لم يجد في قلبه حلاوة لطاعة اللّه أبدا . ومنه : إذا أردت أن تكون في راحة فكل ما أصبت ، والبس ما وجدت ، وارض بما قضى اللّه عليك . وقال : ليس شيء أحب إلىّ من الضيف ؛ لأن رزقه ومئونته على اللّه ، وأجره لي « 15 » .

--> ( 14 ) هذا الخبر يختلف عمّا ذكره أبو نعيم في الحلية ( 8 / 59 ) قال : « حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد اللّه البغدادي - سنة ثمان وخمسين - وحدثني عنه أولا عثمان بن محمد العثماني - سنة أربع وخمسين - ثنا عباس بن أحمد الشامي أبو عقيل الرصافى ، ثنا أحمد بن عبد اللّه الزاهد قال : قال علي بن محمد بن شقيق - فذكر بعد خبر موته - : « أنه كان خرج إلى بلاد الترك لتجارة وهو حدث إلى قوم يقال لهم : الخصوصية وهم يعبدون الأصنام ، فدخل إلى بيت أصنامهم وعالمهم فيه حلق رأسه ولحيته ولبس ثيابا حمراء أرجوانية فقال له شقيق : إن هذا الذي أنت فيه باطل ، ولهؤلاء ولك ولهذا الخلق خالق وصانع ليس كمثله شيء ، له الدنيا والآخرة ، قادر على كل شيء رازق كلّ شيء ، فقال له الخادم : ليس يوافق قولك فعلك ، فقال له شقيق : كيف ذاك ؟ قال : زعمت أن لك خالقا رازقا قادرا على كل شيء ، وقد تغيبت إلى هاهنا لطلب الرزق ولو كان كما تقول فإن الذي رزقك هاهنا هو الذي يرزقك ثم فتريح العنا . قال شقيق : وكان سبب زهدى كلام التركي ، فرجع فتصدق بجميع ما ملك وطلب العلم » . انتهى باختصار . وذكر هذا الخبر أيضا الجوزي بمعناه في المنتظم ( 8 / 170 ) . ( 15 ) ذكر هذا الخبر أبو نعيم في الحلية ( 8 / 71 ) باختلاف في آخره وهو : « وأجره على اللّه » .